الشيخ محمد اليعقوبي

187

فقه الخلاف

ملحقان بالبحث الملحق الأول : في معنى الثيِّب والبكر هنا وإنما قلت ( هنا ) لأنه لا خلاف بينهم في غير هذا المقام على أن الثيِّب مقابل البكر وهي غير المفتضّة أو ذات البكارة فلو زالت البكارة بأي سبب كان مما سيذكر فهي ثيّب وقالوا ذلك في تدليس الزوجة أو وليّها على الزوج فيما لو تزوّجها على أنها بكر فبانت ثيّباً وقالوه في خيار العيب وهل أن الثيبوبة عيب في بيع الإماء باعتبار أنها خلاف الخلقة الأصلية فتوجب الخيار أم إنها لا توجبه باعتبار أن الغالب في الإماء الثيبوبة فلا يوجد شرط ارتكازي للسلامة من هذه الجهة . والكلمتان متقابلتان في المعنى فكل من ليست بكراً فهي ثيّب ، قال تعالى : ( ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ) . قال الراغب في معنى الثيِّب : ( ( أصل الثوب رجوع الشيء إلى حالته الأولى التي كان عليها ، أو إلى الحالة المقدّرة المقصودة بالفكرة وهي الحالة المشار إليها بقولهم أول الفكرة آخر العمل فمن الرجوع إلى الحالة الأولى قولهم ثاب فلان إلى داره ، ومن الرجوع إلى الحالة المقدرة المقصودة بالفكرة ، الثوب سمّي بذلك لرجوع الغزل إلى الحالة التي قدرت له ، وكذا ثواب العمل ، والثيب التي تثوب عن الزوج قال تعالى : ( ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ) وقال ( عليه السلام ) : ( الثيب أحق بنفسها ) ) ) « 1 » . لكن الروايات الشريفة أسست في المقام ظهوراً خاصاً لمعنى الثيِّب على نحو ما قلناه في مبحث ( الحقيقة الشرعية ) فالتعرف على معنى الثيِّب هنا لتنقيح موضوع استقلالها في الولاية على التزويج يجب أن يكون من خلال النصوص وليس بالاكتفاء بالرجوع إلى المعنى اللغوي أو العرفي . ونفى السيد الخوئي ( قدس سره ) أن تكون الروايات قد أسست ظهوراً

--> ( 1 ) المفردات للراغب ، مادة ( ثوب ) .